عين القضاة

27

شرح كلمات بابا طاهر العريان

وقال : ( العلم تاج العارف ، والمعرفة تاج العالم ) . أقول : أي ، كلّ واحد من العلم والمعرفة يكمّل بالآخر ويزيّن به ، فكلّ عالم ليس له معرفة فهو قاصر ، وكلّ عارف لا علم له فهو ناقص ، وكلّ عالم عارف يعمل بعلمه فهو كامل . وقال : ( الصادق لا يضلّ بالعلم ، ولا ينزل إلى الجهل ) . أقول : أي ، العارف الصادق في حاله لا يضلّ بسبب تفرقة العلم طريق الجمع ، ويتميّز عمّن أضلّه اللّه على علم لا ينزل بتركه إلى حضيض الجهل بارتكابه . وقال : ( العلم بالغفلة جهل ، والجهل بالمعرفة علم ) . أقول : الباء في ( بالغفلة ) و ( بالمعرفة ) للمصاحبة ؛ أي العلم الظاهر مع وجود الغفلة عن اللّه جهل ؛ لعدم فائدته ، والجهل بالعلم الظاهر مع وجود المعرفة علم باللّه سبحانه ، وفي هذا الكلام ، تفضيل مجرّد المعرفة على مجرّد العلم ، مع أنّه لا يكمل أحدهما إلّا بالآخر . بيان المعرفة قال : ( المعرفة وجد التفصيل ) . أقول : معناه أنّ المعرفة وجدان التفصيل لما أجمله العلم ، كما علمت أنّ الوجود المطلق هو اللّه تعالى ، وأنّ ما سواه كلّه هو معدوم الأصل ، فهذا علم الإجمال ، فإذا وجدته مفصّلا في صور تفاصيل الموجودات ، فهذه معرفة . وقال : ( معرفة الجهل علم ) . أقول : أي ، من علم مجملا أنّ العالم الحقيقي هو اللّه تعالى ، وكلّ من يرى عالما ممّن سواه فهو جاهل ، نظر إلى نفسه ، ثمّ عرف هذا المعنى في تفصيل العلماء ، فمعرفة جهل أنفسهم علم المعرفة . وقال : ( تحيّر العارف في وقت نهايته غفلته حاله ، ثمّ الدهشة خروجه من الحال بغير رؤية الحال ، فهو في حال الحيرة مشاهد لحال متعلّق بوجوده في